الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وكل واحدة منها تمثل جانبا من صفات البشر ! ! ( 1 ) . والكلدانيون اعتقدوا بإله الماء وإله القمر وإله الشمس وإله الزهرة ، وأطلقوا على كل واحد منها اسما معينا ، واتخذوا فوق ذلك " مردوخ " إلها أكبر لهم . والروم تعددت آلهتهم أيضا ، وراج سوق الشرك عندهم أكثر من أية أمة أخرى . فقد قسموا الآلهة إلى مجموعتين : آلهة الأسرة وآلهة الحكومة . ولم يكونوا يكنون ولاء لآلهة الحكومة ، ( لعدم ارتياحهم من حكومتهم ! ) . وقد ورد في التاريخ أن الروم اتخذوا لهم ثلاثين ألف إلها حتى قال أحد رجالهم مازحا : إن عدد آلهتنا من الكثرة إلى درجة أنها أكثر من المارة في الأزقة والطرقات ، وكل واحد منها مظهر من مظاهر الكون المشهودة ، إله مثل إله الزراعة ، وإله المطبخ ، وإله مستودع الطعام ، وإله البيت ، وإله النار ، وإله الفاكهة ، وإله الحصاد ، وإله شجرة العنب ، وإله الغابة ، وإله الحريق ، وإله بوابة روما ، وإله بيت النار ( 2 ) . وللخلاصة ، أن البشرية كانت غارقة في وحل الخرافات كما أنها تعاني الآن أيضا من ذلك الموروث السقيم . وفي عصر نزول القرآن كان في الجزيزة العربية وفي كثير من مناطق العالم ، آلهة تعبد من دون الله . كما كانت عبادة الأفراد رائجة ، وإلى ذلك يشير القرآن في خطابه لليهود والنصارى إذ يقول : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ( 3 ) . بعبارة موجزة ، حين تنحرف البشرية عن خط التوحيد ، وتتورط في شراك الخرافات وفخاخ الأوهام . فمضافا إلى أنها تساهم في تغريب العقل وانحطاط الفكر ، تؤدي إلى تشتت المجتمع وتعمل على تمزيقه .

--> 1 - أعلام قرآن ، ص 202 . 2 - تاريخ " آلبرماله " ، ج 1 ، الفصل الرابع . 3 - التوبة ، 31 .